الرئيسية / محليات / «مافيا العقار» ترفع القيمة الإيجارية 100 % في العقود عن «الفعلية»

«مافيا العقار» ترفع القيمة الإيجارية 100 % في العقود عن «الفعلية»

«مافيا عقارات»، تشبيه أطلقه عدد من مستأجري العقارات السكنية على بعض ملاك وشركات إدارة العقارات، نظرا لما يمارسونه من ألاعيب وطرق ملتوية عند التعاقد مع مستأجرين جدد، ضمن سلسلة من الممارسات تخبو نيرانها وتعود لتشتعل وتحرق جيوب المواطنين والوافدين من جديد.. ما حدى بـ «الكويتية» إلى البحث في الأسباب الجوهرية للتعامل بتلك الطريقة.
ووفقا لما أكده عدد من المستأجرين والخبراء العقاريين في تصريحات متفرقة أن عملية التلاعب خرجت من طور المالك والمستأجر، إلى ما بين «المستأجر والمستأجر» من خلال دفع «خلو» مقابل الخروج من شقة سكنية بقيمة إيجارية منخفضة، إضافة إلى ان بعض الملاك وشركات إدارة العقارات تقوم برفع القيمة الإيجارية في العقود بنسب تتجاوز 100 بالمئة عن القيمة الفعلية للإيجار، وهو ما أوضحه الخبراء العقاريون بانه إحدى الطرق الملتوية من أجل رفع قيمة العقار، ارتكازا على الإيرادات التي يحققها، تمهيدا لبيعه إلى مالك جديد، أو تهيئة العقار ليصبح مدرا للدخل ورهنه عقاريا لدى أحد البنوك، ما يتطلب قيمة إيجارية محددة قد تكون أعلى من واقع الإيجارات في المنطقة المتواجد بها العقار.
وأشار الخبراء إلى أن تلك الحيلة تنطلي على الكثيرين، ويقعون بنهاية الأمر في فخ فجوة الإيجار الفعلي، والآخر المثبت في عقود التأجير، لتبدأ الصولات والجولات القانونية التي يكون ضحيتها في النهاية المستأجر، الذي وافق على الأمر رغم عدم قانونيته في البداية، مؤكدين أن العقد شريعة المتعاقدين في النهاية، معلنين رفضهم التام لمثل تلك الممارسات الملتوية التي تسيء إلى العاملين في المجال، وفقا لما صرحوا به فيما يلي:
يقول «ع. ن» وافد في العقد الثالث من عمره: بحثت طوال شهرين عن شقة مناسبة بنظام غرفة وصالة حتى توصلت إلى إحداها بعمارة ليست حديثة البناء في منطقة حولي بقيمة إيجارية 200 دينار شهريا، وانتظرت حتى 20 من الشهر الجاري لتوقيع العقد الذي فوجئت بأن قيمة الإيجار به تبلغ 400 دينار أي بزيادة 100 بالمئة عن القيمة الفعلية التي أقوم بدفعها، ما يمثل نوعا من الاستدراج المنظم بطرق تشبه «المافيا».
وأكد أنه حين تحدث مع المندوب الخاص بالشركة التي تدير العقار قال له إن الأمر في سياق طبيعي جدا ولا خوف من ارتفاع قيمة الإيجار، وهو مجرد نوع من الروتين، مؤكدا في الوقت ذاته ان القيمة الايجارية الفعلية التي سيتم تحصيلها منه كمستأجر لن تتجاوز 200 دينار شهريا طوال مدة العقد، وهو ما أثار حفيظته ورفض التوقيع.

تلاعب قانوني

وعن تلك الحالة، قال الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم إنها نوع من التلاعب الذي يحمل صفة قانونية حال الموافقة على التأجير بتلك الطريقة، موضحا أن رفع القيمة الإيجارية في العقود عن قيمتها الفعلية يكون لرفع إجمالي العائد من العقار ككل ما يزيد من قيمة بيع العقار عند تقييمه على أساس إيراده السنوي.
وأوضح الدغيشم أن الكارثة في الغالب لا تحدث إلا بعد بيع العقار وقيام المالك الجديد بتحصيل إيراداته من المستأجرين، ليكتشف أنها لم تتعد 50 بالمئة من إجمالي المبلغ المثبت بالعقود، ومن هنا تبدأ المشكلات القانونية بمطالبة المالك للمستأجرين بدفع القيمة المثبتة في العقود أو الملاحقة القانونية، ولتلافي الوقوع في مثل ذلك الفخ يجب على المشتري أن يرى العقود الأصلية المحررة بين المستأجرين والشركة التي تدير العقار أو المالك، بالإضافة إلى قيامه بالتحري عن القيم الحقيقية عن طريق سؤال بعض من المستأجرين عن القيمة الإيجارية ومقارنتها بالمثبتة في العقود وصولا إلى حقيقة عوائد العقار محل الشراء.
من جهته، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان إن التوقيع على عقد بقيمة إيجارية أعلى من الفعلية التي يدفعها المستأجر أمر غير قانوني، لكن حال موافقة المستأجر على التوقيع يعطي صبغة قانونية للعقد ومن حق المؤجر المطالبة بكامل المبلغ المثبت في عقد التأجير بأي وقت، فالعقد دائما شريعة المتعاقدين.

الرهن العقاري

وأكد أحد الخبراء العقاريين (رفض ذكر أسمه) أن اعتماد عقود التأجير بتلك الطريقة يأتي كدعم في حال الرغبة برهن العقار لدى البنوك المحلية والتي تعتمد ضمن إجراءاتها وشروطها حجم العوائد التشغيلية من العقار وهو ما يثبت من خلال عقود التأجير، ولذلك يسجل الملاك العقود بمبالغ قد تزيد بنسب تفوق الـ 100 بالمئة عن القيمة الإيجارية الفعلية للشقة الواحدة.
وأوضح أن الأساس في التعامل بين المالك والمستأجر في تلك الحالة هو عامل الثقة، حيث يتم الاتفاق شفهيا على ذلك الأمر ولا يتم تحرير عقود أخرى في هذا الشأن، لافتا إلى أن مجرد الموافقة والتوقيع على العقود بقيمة تفوق الايجار الحقيقي يضفي مشروعية على العقد ويصبح قانونيا 100 بالمئة.

خطأ مزدوج

في السياق نفسه، أكد مصدر في اتحاد العقار على عدم قانونية رفع القيمة الإيجارية في العقود عن القيمة الفعلية التي يدفعها المستأجر، لافتا إلى انه في حال الموافقة على عقد بتلك الصورة يكون كلا الطرفين قد وقع في الخطأ ذاته مخالفين بذلك القانون والأعراف الأخلاقية.
وحول وجود آلية محددة من قبل الاتحاد للحد من تلك الحالة، أشار المصدر إلى ان الأمر يعد مسألة أخلاقية بالدرجة الأولى، إلا اذا كانت الحكومة هي من تسجل العقود، مؤكدا إلى الحاجة للتوعية من الأمر وعدم شرعيته.
وقال «و.س» وافد في العقد الرابع من العمر، ويصنف من ذوي الدخول المرتفعة، انه حال قيامه بتأجير شقة جديدة في منطقة الفروانية طالبه المؤجر بتأمين يقدر بالقيمة الإيجارية لشهرين، وفي حال ترك العين المؤجرة خلال عام يستعيد المبلغ كاملا، واذا استمر لأكثر من عام تصبح قيمة التأمين مستحقة للمؤجر، بالإضافة إلى رفع الايجار بعد انقضاء العام الأول من العقد ومحاولة إلزام المستأجر به أو ترك العين محل العقد وذلك من دون وجود جهة رقابية مختصة تحدد القيم الإيجارية وتلزم الملاك والشركات العقارية ببنود وأسس محددة سلفا ما يمثل مشقة على المستأجرين.

فرض التأمين

من جانبه، أوضح الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم أنه لا يحق للمؤجر فرض تأمين على مستأجري الشقق السكنية غير المفروشة، فلا يمكن التأمين على شقق فارغة، إنما يكون على الشقق المفروشة والتي تضم أثاثا وأجهزة والتي يكون التأمين حينها وسيلة للحفاظ عليها، او كنوع من الاستهلاك لها، حيث يخصم اقساط استهلاك ليعاد تجديدها مرة أخرى، ومثله كذلك الخلو الذي يفرضه بعض المستأجرين على مستأجرين جدد ليتركوا لهم وحداتهم قليلة الإيجار وهو الأمر غير مقبول إطلاقا ويحدث بين المستأجرين بعضهم بعضا.

وذكر الخبير العقاري سليمان الدليجان أنه لا يحق للمؤجر زيادة الإيجار إلا بعد انتهاء العقد الذي تبلغ مدته خمس سنوات، بينما من الممكن زيادة الايجار في عقود الاستثمار والتي تحدد مدتها في العقد، لافتا إلى انه في حال رفع الايجار قبل انتهاء مدة الخمس السنوات فالحل الأسلم هو اللجوء إلى المحاكم وسداد نفس القيمة الإيجارية حتى انتهاء العقد.

م.

شاهد أيضاً

هل ترفع الكويت السرية المصرفية عن حسابات الوافدين؟

هل تتجه الكويت إلى رفع «السرية المصرفية» عن الحسابات البنكية للوافدين؟ سؤال طرحته المصارف على …