الرئيسية / حوادث وجرائم / «بطاريات الألعاب».. سمٌ خفي يهدد الأطفال

«بطاريات الألعاب».. سمٌ خفي يهدد الأطفال

نكاد ألا نستغني عنها، ولا نستطيع تشغيل الأجهزة والألعاب المتعددة بدونها، فالبطاريات أصبحت في كل مكان نظرا لضرورتها واستحالة الاستغناء عنها، عادة ما تتواجد بطاريات قديمة فارغة في كل منزل، استبدلت بأخرى جديدة قد تبدو نظرا لصغر حجمها أنها لا تسبب أي ضرر على الإطلاق، لكن وعلى العكس نتفاجأ بأن لها أضرارا كبيرة على أجسامنا وعلى البيئة، وبعد ذلك وبكل بساطة نبادر إلى رمي البطاريات في أكياس القمامة أو الشوارع والأراضي وقد نرميها في المياه ولكن المسألة الأخطر أن الألعاب تحتوي على هذه البطاريات وقد تصل هذه البطارية إلى يد الطفل والى فمه، والنتيجة تسممات شديدة وأضرار وغيرها. فيقوم الأطفال باللعب بهذه البطاريات وتحطيمها ثم لمس الأجزاء الداخلية من عناصر ثقيلة ضارة، وهذه البطاريات سواء التي يتم شحنها أو التي لا تشحن، تحتوي على عناصر الكربون والزئبق والزنك والرصاص والنيكل والكادميوم وفق نوع البطارية.
 
«الكويتية» التقت أساتذة الأورام والكبد والكلى، حيث أكدوا أن البطاريات لها تأثير خطير قد يصل إلى الإصابة بالفشل الكلوي والكبدي، كما أنها تسبب التسمم الحاد الذي قد يؤدي إلى الموت، إضافة إلى تأثيراتها على الجهاز العصبي والمخ وأنها قد تسبب تشنجات وخللا عصبيا قد يصل للإصابة بالتخلف العقلي، وفي ما يلي التفاصيل:
 
 
في البداية، قال استشاري الباطنة والكبد والجهاز الهضمي د.أحمد سمير أبوحليمة إن البطاريات تحتوي على معادن ثقيلة سامة يمكن أن تتراكم في الجسم على المدى الزمني مسببة مشاكل عديدة ومن أهم هذه المعادن الزئبق، المنغنيز، الليثيوم، النيكل، الزنك والرصاص وغيرها، وإذا دخلت الجسم فإنه يقف عاجزا عن التخلص منها فتترسب تلك المعادن في الخلايا وتؤدي بحدوث سرطان إضافة إلى تأثيرها الضار على الكبد والكلي الذي قد يصل إلى الفشل الكلوي أو الكبدي مع مرور الوقت.
 
غير مباشر
وأضاف، أن لبعض هذه المعادن مثل المنغنيز والزئبق تأثيرا ضارا جدا على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي قد يصل لحدوث تشنجات وفشل بوظائف التنفس، مضيفًا أن التعرض لأثر البطاريات قد يكون غير مباشر، عن طريق المياه أو الأطعمة الملوثة بتلك المعادن وأكثرها السمك والخضراوات والفاكهة نتيجة التخلص غير الآمن من هذه البطاريات.
 
تشوهات الجهاز الهضمي
في هذا السياق، حذرت استشارية طب كلى الأطفال د.انتصار الحمادي من استخدام الأطفال للبطاريات، التي ترفق داخل ألعابهم أو في الساعات أو الآلة الحاسبة وأجهزة التحكم عن بعد الريموت كنترول، معللة السبب في وجود مادة الزئبق السام في صناعة هذه البطاريات، والذي يمكن أن ينفذ إلى أجسادهم عن طريق البلع واللمس أو استنشاقه خلال استخدامهم للألعاب. 
 
إن أكثر الحالات التي تعالجها هي ابتلاع الأطفال بطاريات الألعاب الدائرية الصغيرة، التي يترتب عليها مضاعفات عدة قد تؤدي إلى تشوهات في الجهاز الهضمي، لافتة إلى انتشار هذه الحالة بين الأطفال في سن ستة أشهر إلى خمس سنوات.
 
وأوضحت أن حب الأطفال لاستكشاف الأجسام المحيطة والغريبة من حولهم يدفعهم إلى ابتلاعها، إلا أن البطاريات تمثل خطراً على الطفل بشكل مباشر، لأنها دائماً في متناول أيديهم في الألعاب أو في أجهزة التحكم عن بعد، ومن الممكن أيضاً أن ترفق مع فرشاة الأسنان. وتابعت أن البطاريات تصنف ضمن المواد الإلكترونية الخطرة التي تتسبب في التسمم، الذي يحدث نتيجة التعرض بشكل غير مباشر لمصادر الزئبق التي توجد فيها، ويؤدي إلى ما يعرف بالتأثر الكاوي على الأنسجة، ما يتسبب في انسداد المريء.
 
استخراجها بالمنظار
وشرحت أن المنظار يساعد على استخراج البطاريات الصغيرة في حالة ابتلاعها، لو كانت مستقرة في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، أما إذا طالت الفترة من تاريخ ابتلاعها، فيمكن أن تبتعد المادة التي تم ابتلاعها، ويصعب علينا كأطباء استخراجها من خلال المنظار، لأنها تسبب حروقاً وثقباً في الأمعاء فضلاً عن المضاعفات الأخرى. وحول الخطوات التي يجب اتباعها في حالة إصابة الطفل بالتسمم عن طريق البطاريات، أنه يجب الإسراع والذهاب به إلى المستشفى لفحصه مباشرة من خلال الأشعة لتحديد مكان التسمم، وعمل اللازم في حالة دخول المواد الخطيرة إلى جسده من خلال المنظار.
 
منتهية الصلاحية
وتنصح الحمادي أولياء الأمور بوضع البطاريات في مكان بعيد عن متناول الأطفال، وخاصة منتهية الصلاحية، كما يفضل استخدام النوع الذي يعاد شحنه عبر الكهرباء أكثر من 400 مرة، ويجب التأكد من إغلاق فتحة البطاريات في اللعبة أو أجهزة التحكم بالمسمار الحديدي المحكم، وليس بالغطاء العادي الذي يسهل فتحه من قبل الأطفال.
 
فعل تراكمي 
فيما قال د.محمد سعد أستاذ الكيمياء إن البطاريات تحتوي على كادميوم وزئبق وكربون وزنك ورصاص، وهي معادن ثقيلة، تمتص في الجسم وتتخزن في كل خلاياه وخصوصا الكبد وخلايا المخ ولها فعل تراكمي نتيجة التخزين وتأثيرها، سيزيد بعد الفعل التراكمي وقد يصل للتأثير المميت وقد يصل للتأثير الضار ويسبب للإنسان خللًا بالجهاز العصبي أو خللًا بالكبد وفشل كبدي وأمراض كبدية، والزنك والرصاص والأملاح يكون امتصاصه أعلى من معدله الطبيعي بالجسم يترسب في الشعر وفي الكبد وفي الأظافر والعظم.
 
أكياس خاصة
وأضاف سعد أننا نفتقد ثقافة التعامل مع الإلكترونيات وكيفية التخلص من المخلفات مثل البطاريات بعد انتهاء مفعولها، حيث ينبغي وضعها في كيس بلاستيك وربطه جيدًا ثم إلقائه في القمامة ومن المفترض أن تتواجد أكياس خاصة لوضع هذه البطاريات فيها.
 
البطاريات التالفة
وأوضح د.محمد عز العرب، أستاذ الكبد ورئيس وحدة الأورام، أن تعامل الأطفال مع هذه البطاريات خطأ كبير، وهناك تحذيرات بأنه يجب التخلص من هذه البطاريات بشكل آمن بجميع أنواعها لاحتوائها على معادن ثقيلة لو دخلت جسم الإنسان عن طريق الشم أو البلع وأحيانًا اللمس، ستكون خطيرة لأن الجسم لا يتخلص منها بسهولة عن طريق الكلى أو الإخراج، فالزئبق سيؤثر في الجهاز العصبي ويؤدي لأعراض عصبية واهتزازية ومن الممكن أن تسبب التسمم الحاد بالإضافة لتأثيره في الأعضاء الأخرى، كما أن المنغنيز والنيكل يترسبان ويضران بالكلى وتسببان أمراض الجهاز العصبي بشكل عام، والرصاص من الأشياء التي تؤدي إلى إصابات حادة أو مزمنة على الجهاز العصبي والمخ ومن الممكن أن تؤدي لتبلد الإحساس والتخلف العقلي، مطالبًا الصحة بتوعية المواطنين بطرق التخلص الآمن من هذه البطاريات وعدم لعب الأطفال بها، لأنه في بعض الأحيان قد تسبب أضرارا مخية تؤثر في الجهاز التنفسي وقد تصل للوفيات أحيانًا وفق كمية المادة التي دخلت الجسم.

شاهد أيضاً

هل ترفع الكويت السرية المصرفية عن حسابات الوافدين؟

هل تتجه الكويت إلى رفع «السرية المصرفية» عن الحسابات البنكية للوافدين؟ سؤال طرحته المصارف على …