الرئيسية / التجارة والمال / الأسلوب والتفكير السليم في كسب المال

الأسلوب والتفكير السليم في كسب المال

يعجبني كثيرا بيان المهام الخاص بشركة جوجل – لاتكن شريرا -. قد تكون تلك مجرد كلمات دعائية إلا أنني معجب بها شدة, فإذا وجدت أنه من أجل كسب المال يكون عليك أن تكذب وتخدع وتسرق وتحتال وتفقد راحة البال وتختبئ وتراوغ القانون بأي صورة من الصور أو تكسر القواعد أو حتى تتصرف بصورة مسيئة, فلا تفعل, فالأمر حقا لايستحق .

فإذا كان كسب المال وسيجعلك لاتجصل على أي متعة – وإن اتباع أساليب شريرة سيجعلك بالفعل لاتحصل على أي متعة – فلا داعي إذن من فعل كل هذا, وإذا كنت لاتسطيع الاستمتاع بالتحدي الكامن في محاولة كسب المال بطريقة شريفة, فمن الأفضل لكل الابتعاد وفعل شيء آخر .

لقد تعرفت ذات مرة على أحد المجرمين الخطرين, الذي قال لي أنه لايجد أي متعة في كونه ” منحرفا “, حيث أنه في الحقيقة مجبر على إطاعة القانون أكثر من بقية الناس, فهو لايستطيع المخاطرة بارتكاب مخالفة مرورية بسيطة قد يوقفه لأجلها رجال الشرطة على الطريق. كما لايمكنه التأخر في الحفلات ليلا خوفا من أن توقفه الشرطة على الطريق, ولايستطيع أن يركب سيارة فارهة حتى لايجذب الانتباه إليه, ولايستطيع العيش بصورة مرفهة لأن ذلكيضعه في دائرة الضوء.

لكن هناك في الحياة والمنافسة الشريفة من مزايا مايفوق مجرد الإسراع في القيادة وإقامة الحفلات, فالعيش وكسب المال بطريقة شريفة يجعلك تنام قرير العين, وستكون قادرا على النظر في عيون أطفالك, والنظر لنفسك في المرآة مستمتعا بذلك الشعور الطيب. ولا مال العالم كله يستطيع شراء ذلك.

 

إذا ماوجدت نفسك مضطرا لاتباع وسائل خبيثة, فاعلم أنك قد فشلت, وخسرت الرهان, لأن ذلك يعني أنك لست قارا على قيادة الأمور في الطريق الصحيح,  وأنك شخص كسول يائس غير طموح .

يمكنني أن أذكر لك أمثلة عديدة عن أناس فاحشي الثراء صنعو ثرواتهم بطرق خبيثة, لكن انظر إلى عيونهم وقل لي ماذا ترى ! هل تريد ذلك النوع من الحياة الذي يجعلك تضطرب كلما سمعت جرس الباب ؟ هل تريد الدخول في علاقات لاتكون فيها محل ثقة من أحد ؟ الأمر لايستحق ذكاء خارقا لكي تقرر, أليس كذلك ؟

 

مادمت قادرا على تكوين ثروتك دون سرقة الناس, أو أن تتصرف بقسوة أو ظلم او مخالفة للقانون أو محاولة كسر القواعد, ستظل بخير حال. كل مايتطلبه الأمر هو مراجعة سريعة, ثم تظل يقظا حيال ماتفعله أنت – وأموالك – في كل لحظة.

هناك الكثير من الأشياء التي تسبب لنا التعاسة – مثل فقدان شريك الحياة, أو الإحساس بأنك مهمل, أو الإصابة بالمرض, والكثير غيرها – لكن هناك القدر القليل من تلك الأمور يتعلق باكتساب المال وإنفاقه.

– قد تكون تعيسا لامتلاكك قدرا ضئيلا من المال

– قد تكون تعيسا لامتلاكك قدرا هائلا من المال

– قد تصير تعيسا بامتلاكك كما هائلا من الأشياء

– قد تكون تعيسا لعدم امتلاكك قدرا كافيا من الأشياء

 

الأسلوب والتفكير السليم في كسب المال

إذا كنت تتطلع للثروة لأنها ستحقق لك السعادة, فسوف يصيبك الإحباط, وإذا كنت تتوقع من المال أن يجعلك أكثر قوة, أصغر سنا, أكثر جاذبية, أكثر حيوية, محل إعجاب, ذا مظهر أجمل, أو غيرها من الأمور, فسوف يصيبك الإحباط. آسف حقا لكن المال لايفعل هذه الأمور, قد تتخيل أنت هذا, قد يتخيل الآخرون هذا, لكنه ليس صحيحا. قد تكون قادرا على تحقيق كل تلك الأمور في ظل امتلاكك للمال, لكن ليس المال وحده هو الذي يحقق لك تلك الأشياء. إن مفتاح التغيير يكمن في عقلك أنت, قد يوحي لك المال بعلاج المشكلات لكنه لايحلها بالفعل .

 

لقد رأينا جميعا أولئك الذي ربحو تذاكر اليانصيب واشترو بالمال منازل فخمة, ثم شعرو بالتعاسة لأنهم تركو أصدقاء خلفهم. أو أولئك الجبابرة الذين يفقدون ثرواتهم ويواصلون المقامرة فقط لأنهم لايحتملون فكرة كونهم فقراء. لكننا في الواقع لن نقع في مثل هذه الأخطاء لأننا سنتدرب على هذه القاعدة بصورة واعية, ونفهم العلاقة الحقيقية بين المال والسعادة, لكنني أسمعك الآن تتساءل : ماهي تلك القاعدة تحديدا ؟ مالذي علي فعله ؟ . الإجابة هي : لاشيء. فقط لاتتوقع الكثير من المال, ولاتفرط في شراء الأشياء, ظنا منك أن هذا سيجلب السعادة.

حيث لم يحدث هذا. إنهم عندما صنعو سيارات ” بيمر ” الفاخرة, أو أي شيء آخر تشتهيه, لم يضعو السعادة بداخلها, لذلك عندما تجلس بداخلها ينتابك ذلك الشعور الرائع – ولا أنكر أن الناس يشعرون بشعور رائع عندما يشترون أشيء جديدة – . لكن اعلم أن ذلك الشعور الرائع لم يأت من الشيء الذي اشتريته, بل كان بداخلك منذ البداية.

 
خلاصة القول : قد يكون بمقدور المال أن يبعد عنك بعضا من مسببات التعاسة, لكنه لايقدر أن يزيد على ذلك.
 

شاهد أيضاً

هل ترفع الكويت السرية المصرفية عن حسابات الوافدين؟

هل تتجه الكويت إلى رفع «السرية المصرفية» عن الحسابات البنكية للوافدين؟ سؤال طرحته المصارف على …