الرئيسية / محليات / «إتيكيت»… الإنترنت والجوال

«إتيكيت»… الإنترنت والجوال

باتت وسائل الاتصال والتواصل بين الناس أكثر تنوعاً، ويُسراً، ونفعاً، وأحياناً ضراً. لذا يزداد الاهتمام بفهم تأثيراتها المتنوعة، وقواعد آدابها، أو ما بات يُعرف بـ«المعلومياتية الاجتماعية».

الإنسان بطبعه «كائن اجتماعي» لديه حاجات فطرية ومُلحة للتواصل والاجتماع. أمور أخذت أشكالاَ متعددة، وأثمرت حضارة بشرية متواصلة، وتاريخاً، وفنوناً، وثقافة.. شفهية وكتابية. ونعيش اليوم «ثورة اتصالات» عناوينها الرئيسة: الإنترنت، والهواتف النقالة، وخدماتهما المتنوعة. شبكات ديناصورية عملاقة، قرّبت المسافات، ويسرّت المعاملات. وأمست «تؤثر في معارف الناس وخبراتهم، وتواصلهم وعلاقاتهم، وأدوارهم وسلوكياتهم». كما أنها اسُتخدمت في عمليات الإجرام والاحتيال، وسرقة المال والمعلومات، وأحياناً تناول الأعراض. وكشأن منجزات العلم، وتقنياته الحديثة «المحايدة».. تنصاع حسب «أهداف» مُستخدميها. فيطوعها كثيرون خيراً ونفعاً، ويستغلها آخرون شراًً وضراً. فكيف تتم الإفادة الإيجابية وطرح السلبيات.

«إتيكيت» الإنترنت :

– ينبغي الاعتدال في «الإبحار عبر الإنترنت» كي تكون المشاهدة ساعتين فقط يوميًا. وتنظيم الوقت ما بين الحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية، والعالم الخارجي. وزيادة رقعة الحياة الاجتماعية، وتنمية المهارات والهوايات المختلفة. مما يحد كثيراً من مخاطر «الإسراف/ الإدمان» عليه لفترات طويلة. ويحل مشكلات يعاني منها «المسرفون»، مثل الميل إلى العزلة والانطواء، وزيادة معدلات القلق والتوتر. وانخفاض مهارات التواصل الأسري والاجتماعي، والوفاء باحتياجاتهما. ولكي لا تجتمع أسر فينشغل كل فرد منهم بحاسوبه الشخصي، ويتواصل مع الآخرين أكثر من تواصله مع أفراد أسرته، وعائلته الكبيرة.

– حُسن متابعة ومراقبة استعمال الأطفال والطلاب «صغاراً وكباراً» للشبكة العنكبوتية. ويفضل وضع الحواسيب الثابتة في مكان مفتوح وليس في غرف مُغلقة. وتجبناً لما قد يحدث من مشكلات دراسية. فقد وجد أن استخدام كثيرين منهم للإنترنت لا يحسّن أداءهم الدراسي وتحصيلهم العلمي. بسبب تبديد الوقت، وتشتت الذهن الذي يذهب كثير من اهتمامه إلى تصفح عشوائي للمواقع، وغرف الدردشة.

– ترشيد استعمال المواقع الاجتماعية كالفيسبوك والتويتر والبريد الإلكتروني الخ. والتي تعتمد الإيجاز والاختصار. وتتميز بـ«حرية»، وسرعة وعموم النشر، و«تأثير الصورة»  «الإيجابي أو السلبي». وينبغي غربلة «الثقافة الشعبية/ العالمية». حيث ينمو الانتشار «التشابكي» بين أناس من مختلف الأجناس والثقافات، إن بـ«ذواتهم وأسمائهم» الحقيقية أو باخرى «مزيفة/ مستعارة». لذا يجب انتقاء من يتم التواصل معهم، وتحديد الهدف منه، وأسلوبه الجيد.

الحرص على رقي لغة الخطاب وطريقة التواصل في المجموعات، وغرف الدردشة، والمدونات الإلكترونية، وعبر سبل التراسل والبريد الإلكتروني. فلا أخبار كاذبة أو سيئة أو إشاعات مغرضة. وإذا ما أستوت الكتابة، وعدمها، أو النطق/ السكوت، فالإمساك والصمت أجدي وأنفع. مع مراعاة «الأمانة العلمية»، والدقة في مصادر النقل أو الاقتباس أو إعادة النشر. وعدم انتهاك حقوق «الملكية الفكرية»، واحترام الطرف الآخر، والتسامح مع الآخرين والمساعدة والتشارك في العلم والمعرفة. والوعي بأن تكون الكلمات والصور والمحادثات غيرهما من كل ما يتم المساهمة به عبر «الإنترنت» مسئولية وأمانة.. صدقاً ونقلاً، إمساكاً ونشراً.

«إتيكيت» الجوال :

بات التواصل الخلوي، وتسارع تطور تجهيزاته وأجهزته وخدماته، يتربع على عرش أكثر وسائل الاتصال شيوعاً على كوكب الأرض. ولم تعد غايته تبادل المحادثات، والكلمات أو نقل الرسائل القصيرة، بل تعدى الأمر وتشعب أكثر من هذا بكثير. لكنه يبقى من سبل دعم وتحسين العلاقات، ورأب ما تصدع، وجبر ما انكسر منها. وهو للتواصل مع الزوج والأهل والأصدقاء، والزبائن، والناس أجمعين.. صدقاً وإخلاصاُ، ووفاء ومودة، ومعاملة كما يحب المرء أن يُعامل بها.

وينبغى أن يكون شعار الجوال: «خير الكلام ما قل ودل». لإبلاغ الأمور الهامة بإيجاز. فهو غير مخصص لإدارة شؤون المنزل أو الأسرة أو الشجار فى أمور العمل. كما أنه من الأفضل الانتظار لمقابلة الشخص وجهاً لوجه عندما يكون هناك خلاف في وجهات النظر لأن هذا يؤدي إلى نتائج أفضل. والجوال ليس وسيلة لرصد السلبيات، أو للتطفل والمعاكسات، أو تسجيل محادثات دون علم أصحابها.

ويجب عدم التحدث في الجوال أثناء قيادة السيارة. فقد يتشتت التفكير ويتم التعرض للخطر. لذلك ينبغي الحد من استخدامه أثناء القيادة، وعند الاضطرار يتم استخدام السماعات الخاصة به. ويجب اختيار نغمة تنبيه مناسبة. وعند التحدث فيه يجب أن تكون نبرة الصوت هادئة لا تسبب إزعاجاً وتشويشاً على الآخر، وحتى لا يسمع أحد من «الفضوليين» ما تقوله. فالسبب الرئيس وراء اختراعه هو ضمان سير الأعمال الهامة على ما يرام وفى الوقت المناسب لها. لأن بعضها يتطلب اتخاذ قرارات فورية وحازمة، وبما أن أي معلومة خاصة بالأعمال لابد أن تحاط بشىء من السرية أو الخصوصية فيجب الحرص دائماً على الوقت والمكان المناسبين لنقاش ذلك. مع احترام الحيز الشخصي للأشخاص، والتحدث على مسافة تبعد عنهم 30-60 سم على الأقل، وإذا لم يوجد حيز خاص، يتم الانتظار حتى يتاح ذلك. كما ينبغي غلقه حينما يُطلب ذلك في الندوات والمؤتمرات، وعند إلقاء/ حضور محاضرات أو دروس أو اجتماعات أو أعمال هامة.

صفوة القول: باتت وسائط الاتصال الحديثة، بآلياتها وبرامجها، أمراً واقعاً، مُعاشاً ومَشاعاً ومتزايداً. كما بات استخدامها ـ إيجاباً أو سلباًـ ينعكس أيضا بذات الأثر على الفرد والأسرة والمجتمع والوطن، بل والإنسانية جمعاء. وتكمن أهمية استخدام إتيكيت الإنترنت، والجوال في دورها على رقي لغة الخطاب، وسبل التواصل. وتبقى الحاجة ماسة لضبط إيقاع استخدام مثل تلك التقنيات الحديثة. ومداواة سلبيات البعض في استخدامها قبل استفحال الداء، واستعصاء الدواء.

مصدر . 

شاهد أيضاً

هل ترفع الكويت السرية المصرفية عن حسابات الوافدين؟

هل تتجه الكويت إلى رفع «السرية المصرفية» عن الحسابات البنكية للوافدين؟ سؤال طرحته المصارف على …